العلامة الحلي

317

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الشافعيّة ، والثاني : إنّه يثبت « 1 » . وإن لم يسبق أحدهما ، فإن اختصّ أحدهما بوصفٍ يوجب تقدّمه قُدّم ، وكان أولى من الآخَر . وإن تساويا من كلّ وجهٍ ، فإن سلّم أحدهما لصاحبه ورضي بإسقاط حقّه جاز ؛ لأنّ الحقّ له ، فلا يُمنع من الإيثار به ، وإن تشاحّا أُقرع بينهما - وبه قال الشافعي « 2 » - لقوله تعالى : « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » « 3 » . ولأنّه أمر مشكل ؛ لعدم إمكان الجمع بينهما ، وعدم أولويّة أحدهما ، وكلّ مشكلٍ ففيه القرعة بالنصّ عن أهل البيت عليهم السلام « 4 » . ولأنّه لا يمكن أن يُخرج عن أيديهما ؛ لاشتماله على إبطال حقّهما الثابت لهما بالالتقاط ، أو يُترك في أيديهما إمّا جمعاً ، والاجتماع على الحضانة مشقٌّ أو متعذّر ، ولا يمكن أن يكون عندهما في حالةٍ واحدة ، وإمّا بالمهايأة ، وهو يشتمل على الإضرار باللقيط ؛ لما في تبدّل الأيدي من قطع الأُلفة واختلاف الأغذية والأخلاق ، أو يختصّ به أحدهما لا بالقرعة ، ولا سبيل إليه ؛ لتساويهما ، فلم يبق مخلص إلّا القرعة ، كالزوج يسافر بإحدى زوجاته بالقرعة .

--> ( 1 ) الوسيط 4 : 305 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 382 - 383 ، روضة الطالبين 4 : 486 . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 39 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 443 ، الوجيز 1 : 254 ، الوسيط 4 : 305 ، حلية العلماء 5 : 555 ، البيان 8 : 16 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 384 ، روضة الطالبين 4 : 487 . ( 3 ) سورة آل عمران : 44 . ( 4 ) الفقيه 3 : 52 / 174 ، التهذيب 6 : 240 / 593 .